محمد تقي النقوي القايني الخراساني

60

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ولاجل ذلك قال اللَّه تعالى : في آية أخرى انّما أموالكم وأولادكم فتنة الآية ففي الحقيقة قسّم المال والأولاد إلى قسمين : قسم منهما زينة وتفاخر وقسم منهما فتنة وتزاحم . مضافا إلى انّ قوله تعالى أيضا ، لا يدلّ على مدح المال والأولاد لانّ زينة الدّنيا اعمّ من أن تكون ممدوحا أو مبغوضا . وحاصل الكلام انّ المال والأولاد من حرث الدّنيا لا من حرث الآخرة لانّهما من لوازم عالم الملك وتبعاته . وحيث انجرّ الكلام إلى بحث الأموال والأولاد وانّهما من حرث الدّنيا دون حرث الآخرة فلا بأس بالإشارة إلى ممدوحهما ومبغوضهما حتّى يتّضح لك المقال ، فنقول : امّا المال الممدوح فهو عبارة عن المال الَّذى كان حاصلا له من الحلال صارفا ايّاه في ما حكم به الشّرع مجتنبا عن صرفه في الموارد المنهيّة فهذا المال لا اشكال فيه عقلا وشرعا وهو الَّذى يمكن ان يقال بانّه زينة في الدّنيا وموجب للعزّ والشّرف والمحبوبيّة لدى الاجتماع وكذلك عند اللَّه ورسوله . وامّا المبغوض عنه فهو عكسه اعني المال الحاصل من الحرام ، أو الحاصل من الحلال المصروف في الحرام فانّ هذا المال وزر وبال على صاحبه وموجب لتنفّر الخلق وعداوتهم بالنّسبة اليه .